أحمد بن علي الطبرسي

183

الاحتجاج

وبقول عز وجل : ( خالدين فيها ) ( 1 ) ويقول عز وجل : ( وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة ) ( 2 ) فلم يحر جوابا . ثم قال الرضا عليه السلام : ألا تخبرني عن الإرادة فعل أم هي غير فعل ؟ قال : بل هي فعل . قال : فهي محدثة لأن الفعل كله محدث ! قال : ليست بفعل . قال : فمعه غيره لم يزل ؟ قال سليمان : إن الإرادة هي الأشياء . قال : يا سليمان هذا الذي عبتموه على ضرار وأصحابه من قولهم : ( أن كل ما خلق الله عز وجل في سماء أو أرض أو بحر أو بر من : كلب أو خنزير أو قرد أو إنسان أو دابة إرادة الله ، وأن إرادة الله تحيى وتموت ، وتذهب ، وتأكل وتشرب ، وتنكح ، وتلد وتظلم ، وتفعل الفواحش ، وتكفر ، وتشرك ، فتبرأ منها وتعاديها وهذا حدها . قال سليمان : إنها كالسمع والبصر والعلم قال الرضا عليه السلام : قد رجعت إلى هذا ثانية ! فأخبرني عن السمع والعلم أمصنوع ؟ قال سليمان . لا . قال الرضا عليه السلام : فكيف نفيتموه ؟ فمرة قلتم لم يرد ، ومرة قلتم أراد ، وليس بمفعول له . قال سليمان : إنما ذلك كقولنا مرة علم ومرة لم يعلم . قال الرضا عليه السلام : ليس ذلك سواء لأن نفي المعلوم ليس ينفي العلم ، ونفي المراد نفي الإرادة أن تكون ، لأن الشئ إذا لم يرد لم تكن إرادة ، وقد يكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم ، بمنزلة البصر فقد يكون الإنسان بصيرا وإن لم يكن المبصر ، ويكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم . فلا يزال سليمان يردد المسألة وينقطع فيها ويستأنف ، وينكر ما كان أقر

--> ( 1 ) البقرة - 162 . ( 2 ) الواقعة - 33 .